عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
247
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الخلق وما فيها كما يرى ما في داخل البلور وقال سألت الله تعالى أن يحجب ذلك عني فأبى علي وكان يقول أعطاني الله تعالى أن لا يقع بصري على حب فيسوس وجرب ذلك فيه وقال الشعراوي وقع بيني وبينه اتحاد عظيم لم يقع لي قط مع أحد من الأشياخ وكنت إذا جالسته وسرى ذهني إلى مكان أو كلام يقول ارجع بقلبك من الشيء الفلاني فيعرف ما سرح قلبي إليه وكنت إذا ورد على شيء من الحقائق وأردت أقوله له يقول لي قف لا تخبرني حتى أسمعك ما ورد عليك فيقوله حرفا بحرف وقال في الطبقات الكبرى حج مرات على التجريد فلما كان آخر حجة كان ضعيفا فقلت له في هذه الحال تسافر فقال لترابي فإن طينتي مرغوها في تربة الشهداء ببدر فكان كما قال وتوفي ببدر وفيها إسماعيل الشرواني الحنفي الإمام العلامة المحقق المدقق الصالح الزاهد العارف بالله تعالى قرأ على علماء عصره منهم الجلال الدواني ثم خدم العارف بالله خواجة عبيد الله السمرقندي وصار من كمل أصحابه ولما مات خواجة عبيد الله ارتحل المترجم إلى مكة المشرفة وتوطنها ودخل الروم في ولاية السلطان أبي يزيد ثم عاد إلى مكة وأقام بها إلى أن مات قال في الشقائق كان رجلا معمرا وقورا مهيبا منقطعا عن الناس مشتغلا بنفسه طارحا للتكلف حسن المعاشرة له فضل عظيم في العلوم الظاهرة وألف حاشية على تفسير البيضاوي وكان يدرس بمكة فيه وفي البخاري وتوفي بها في عشر ذي الحجة عن نحو أربع وثمانين سنة وفيها بديع بن الضيا قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم بها قال ابن طولون كان من أهل الفضل والرياسة قدم دمشق ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف بن أبي كثير فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة ثم سافر إلى الروم سنة إحدى وأربعين بعد أن حضر عند الشيخ علي الكيزواني تجاه مسجد العفيف بالصالحية وسمع المولد وشرب